محمد ثناء الله المظهري
123
التفسير المظهرى
آية الميراث ( مسألة ) ذكر في المبسوط انه لو أغار قوم من أهل الحرب على أهل الدار من الكفار التي فيها المؤمن المستأمن لا يحل له قتال هؤلاء الكفار الا ان خاف على نفسه لان القتال لما كان تعريضا لنفسه على الهلاك لا يحل الا لاعلاء كلمة اللّه تعالى وإعزاز دينه أو لدفع الضرر عن نفسه وهو إذا لم يخف على نفسه فقتاله لا يكون الا لأهل الدار من الكفار لاعلاء كلمتهم وذا لا يجوز ( مسألة ) لو أغار أهل الحرب الذين فيهم مسلمون مستامنون على طائفة من المسلمين فاسروا ذراريهم فمروا بهم على أولئك المستأمنين وجب عليهم ان يقاتلوهم ويخلصوا المؤمنين من أيديهم لأنهم لا يملكون رقابهم فتقريرهم في أيديهم تقرير على الظلم ولم يضمنوا ذلك بخلاف الأموال لأنهم ملكوها بالاحراز عند أبي حنيفة وقد ضمنوا لهم ان لا يتعرضوا أموالهم وكذلك لو كان المأخوذ ذرارى الخوارج لأنهم مسلمون إِلَّا تَفْعَلُوهُ يعنى ان لا تفعلوا ما أمرتم به من التواصل بينكم والتناصر وقطع العلائق بينكم وبين الكفار حتى قطع التوارث تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ يحصل فتنة عظيمة وهي ظهور الكفر وَفَسادٌ كَبِيرٌ ( 73 ) يعنى ضعف الإسلام بترك الجهاد واختلاط المسلمين الكفار . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الكاملون في الايمان الصادقون في ادعائهم إسلامهم حَقًّا حق ذلك الأمر حقا لأنهم حققوا ايمانهم بتحصيل مقتضياته من الهجرة وبذل الأموال والأنفس في سبيل اللّه ونصرة الحق بخلاف من أمن ولم يهاجر ولم يجاهد فإنه وان صح عليه اطلاق المؤمن حيث قال اللّه تعالى والذين أمنوا ولم يهاجروا لكنهم ليسوا كاملين في الايمان ولم يتحقق صدقهم ويحتمل نفاقهم ولا تكرار لان الآية الأولى للامر بالتواصل وهذه الآية واردة للثناء عليهم والوعد لهم بقوله لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الإسلام يهدم ما كان قبله والهجرة تهدم ما كان قبلها وقد مر من حديث عمرو بن العاص واعلم أنه كان بعض